ابن عربي
400
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
الإحصاء هنا على العموم بمعنى الإحاطة ولكن كما قلنا في الكائنات المستقبلة وهي لا تتناهى ، فإن مقدورات اللّه لا تتناهى ، ومعلوماته كذلك أكثر من مقدوراته وغير ذلك ، والإحصاء بالعدد لا يتعلق به ، لأنه لا يجوز عليه ، فيحصي نفسه ، والمحال لا يوصف بالعدد فيتعلق به الإحصاء ، ولكن يحيط به العلم أي معنى ، لعلمه من جميع الوجوه . ( 73 ) سورة المزّمل مكيّة [ سورة المزمل ( 73 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 1 ) لما فجأ الوحي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال [ جئت منه رعبا ] وأتى خديجة فقال [ زملوني زملوني ] وذلك من تجلي الملك ، فكيف به بتجلّي الملك ؟ فمواجده صلّى اللّه عليه وسلّم من تجليات ربه على قلبه أعظم سطوة من نزول ملك ، ووارد في الوقت الذي لم يكن يسعه فيه غير ربه . [ سورة المزمل ( 73 ) : آية 2 ] قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 2 ) لكون الليل محل التجلي الإلهي الزماني ، فإن الليل للحق ينزل فيه إلى السماء الدنيا ليناجي عبده ويسامره ويقضي حوائجه ، جاء في الخبر [ كذب من ادعى محبتي فإذا جنه الليل نام عني ، أليس كل محب يطلب الخلوة بحبيبه ؟ ها أنا ذا قد تجليت لعبادي ، هل من داع فأستجيب له ؟ هل من تائب فأتوب عليه ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ حتى ينصدع الفجر ، فقم بين يدي وسلني حتى أعطيك مسألتك ] وقيام الليل عبارة عن الصلاة فيه . [ سورة المزمل ( 73 ) : الآيات 3 إلى 5 ] نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً ( 3 ) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ( 4 ) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً ( 5 ) على غيرك ونهونه عليك .